الشهيد الثاني

469

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ومثله القول فيما إذا نذر أن يكون ماله صدقة ، أو لزيد ، أو أن يتصدّق به ، أو يعطيه لزيد ، فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الأوّل ويصير ملكاً لزيد قهريّاً ، بخلاف الأخير فإنّه لا يزول ملكه به ، وإنّما يجب أن يتصدّق أو يعطي زيداً ، فإن لم يفعل بقي على ملكه وإن حنث . ويتفرّع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض فيصحّ في الأوّل ، دون الثاني . « ولو شرط عليه » في صيغة العتق « خدمة » مدّة مضبوطة متّصلة بالعتق أو منفصلة أو متفرّقة مع الضبط « صحّ » الشرط والعتق ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ولأنّ منافعه المتجدّدة ورقبته ملك للمولى ، فإذا أعتقه بالشرط فقد فكّ رقبته وغيرَ المشترط من المنافع وأبقى المشترط على ملكه ، فيبقى استصحاباً للملك ووفاءً بالشرط . وهل يشترط قبول العبد ؟ الأقوى العدم ، وهو ظاهر إطلاق العبارة ؛ لِما ذكرناه . ووجه اشتراط قبوله : أنّ الإعتاق يقتضي التحرير والمنافع تابعة ، فلا يصحّ شرط شيء منها إلّابقبوله . وهل تجب على المولى نفقته في المدّة المشترطة ؟ قيل : نعم « 2 » لقطعه بها عن التكسّب . ويشكل بأ نّه لا يستلزم وجوب النفقة كالأجير والموصى بخدمته . والمناسب للأصل ثبوتها من بيت المال أو من الصدقات ؛ لأنّ أسباب النفقة

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 2 ) نسبه في التنقيح الرائع 3 : 438 إلى الإسكافي وقرّبه ، وفي المهذّب البارع 4 : 49 أيضاً نسبه إليه واستحسنه ، وراجع كلام الإسكافي في المختلف 8 : 27 - 28 .